مبارك و الصين

تُعد زيارة الرئيس مبارك للصين والمزمع إجراؤها في الرابع من نوفمبر 2006، هي الزيارة التاسعة، وهو ما يدل على قوة ومتانة العلاقات المصرية الصينية، ومدي اهتمام القيادة المصرية بدولة الصين كقوة اقتصادية. ولم تقتصر الزيارات الرئاسية منذ تولى الرئيس مبارك، وإنما قام بزيارتين وقتما كان يشغل نائباً للرئيس محمد أنور السادات.

الزيارة الأولي:
ففي 19 إبريل 1976 قام نائب رئيس الجمهورية محمد حسني مبارك على رأس رفيع المستوى بزيارة للصين تلبية لدعوة الحكومة الصينية. وكان في استقباله بالمطار كبار المسئولين الصينيين. حيث أجرى مبارك محادثات هامة مع القيادة الصينية يوم وصوله، وفي اليوم الثاني للزيارة استقبل الرئيس ماوتسي تونغ مبارك والوفد المرافق له، تقديرا منه لأهمية مصر وأهمية العلاقات الصينية المصرية، وأجرى مع مبارك محادثات ودية. وخلال فترة الزيارة رتبت القيادة الصينية زيارة لمبارك إلى مقر قيادة القوات الجوية الصينية، تعرف خلالها على الطائرات المقاتلة التي صنعتها الصين.

الزيارة الثانية:
مع بدأ عقد الثمانينات، دخلت مصر والصين إلي أعتاب مرحلة جديدة، على الصعيد الداخلي، وعلى صعيد العلاقات بين البلدين، وتأكيدا لهذه المعاني قام النائب حسني مبارك في 5 يناير 1980 بزيارة للصين على رأس وفد. وقد استقبله في المطار نائب رئيس مجلس الدولة الصيني ونائب رئيس اللجنة الدائمة لمجلس نواب الشعب الصيني.

وعلى مأدبة العشاء التي أقامها مجلس الدولة الصيني في قاعة الشعب الكبرى مساء 6 يناير 1981، قال نائب رئيس مجلس الدولة الصيني: "إننا نتمسك بضرورة الانسحاب الإسرائيلي من كافة الأراضي العربية المحتلة وإعادة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بما فيها حقه في إقامة دولته، وهذا شرط ضروري للتسوية العادلة لقضية الشرق الأوسط"، كما قال إن الصين حكومة وشعباً تدعم بقوة النضال العادل الذي يخوضه الشعب المصري والشعب الفلسطيني والشعوب العربية.

ومن جانبه قدر مبارك في كلمته سياسات الصين على الساحة الدولية قائلا: "سيذكر التاريخ لهذه المرحلة الخطيرة من تاريخ العالم المعاصر أن بلادكم العظيمة دعمت نضال شعوب العالم الثالث، متمسكة بالمبادئ، وأنها قدمت لهذه الشعوب المساعدة المادية والمعنوية دون شروط.

وقد أجرى الرئيس مبارك جولتين من المحادثات مع السيد نائب رئيس مجلس الدولة الصيني يومي 6 و7 يناير. كما التقى مع رئيس مجلس الدولة الصيني في قاعة الشعب الكبرى يوم 8 يناير وتناولت المحادثات بينهما الأوضاع الدولية وقضايا الشرق الأوسط وجنوبي آسيا والعلاقات المصرية الصينية والظروف الداخلية للصين، وعبر الجانبان عن رضائهما بالتقدم الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال السنوات الماضية.

الزيارة الثالثة:
في 2 إبريل 1983، قام الرئيس مبارك بزيارة رسمية للصين، ليكون أول رئيس مصري يزور الصين. ولدى وصوله قال مبارك: "هذه هي المرة الثالثة التي أزور فيها الصين وأول مرة أزور الصين بصفتي رئيساً لجمهورية مصر العربية، و إنه يسرني كثيراً أن آتي إلى الصين وأقابل الأصدقاء الصينيين الأعزاء". وقد التقي مبارك في 3 إبريل مع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، كما التقى مع الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، والذي أكد أن الصين مستعدة لزيادة تطوير التعاون الاقتصادي مع مصر.

الزيارة الرابعة:
كانت حقبة التسعينات من القرن العشرين فترة بالغة الأهمية في العلاقات المصرية الصينية، فقد تكثفت التبادلات على كافة المستويات، السياسية والاقتصادية والثقافية، وزادت حركة السفر والسياحة بين البلدين وصولاً إلى إقامة علاقات الشراكة الإستراتيجية عام 1999، خلال الزيارة الرئيس مبارك للصين، والتي وضعت الأسس للعلاقات المصرية الصينية في القرن الجديد.

فقد استهل البلدان عقد التسعينات بالزيارة التي قام بها الرئيس مبارك للصين في 11 مايو 1990، والتي التقى خلالها مع الرئيس الصيني يانغ شانغ كون. وفي كلمته بحفل العشاء الذي أقامه الرئيس الصيني.. قدر الرئيس مبارك الصداقة العريقة والعلاقات الوطيدة بين مصر والصين كما قدر موقف الصين من قضية الشرق الأوسط قائلا: "إننا أتينا إليكم بالصداقة العميقة التي يكنها كل مصري ونحن نلتقي بكم في هذه البلاد العريقة"، مشيرا إلى أن الشعبين المصري والصيني يحملان مسؤولية مميزة في تعزيز التعاون بين الشعوب الآسيوية والإفريقية وكل شعوب العالم الثالث مؤكداً أن مصر مستعدة لتعزيز التضامن والتعاون بين الشعبين بشكل أفضل.

الزيارة الخامسة:
في 12 أكتوبر 1992، بدأ الرئيس مبارك زيارته للصين، حيث أجرى محادثات هامة مع الرئيس الصيني يانغ شانغ كون الذي قال:"إن سيادتكم تقوم بزيارة الصين في ظل تغيرات جذرية في الأوضاع الدولية فإنها زيارة ذات مغزى عميق، وإنه من الضروري أن يتبادل قادة البلدين وجهات النظر حول القضايا الدولية. ولا شك أن هذه الزيارة ستضيف حيوية جديدة إلى العلاقات القائمة بين البلدين والصداقة بين الشعبين".

وقال الرئيس مبارك:"إن العلاقات المصرية الصينية يرجع تاريخها إلى زمن بعيد وهي علاقات أشقاء تجمع بينهم المودة والصداقة". كما أثنى على الإنجازات التي حققتها الصين منذ تبني سياسة الإصلاح والانفتاح قائلاً: إن الشعب المصري يشعر بارتياح تام للتقدم الذي يحققه الشعب الصيني في تنمية الاقتصاد.

غير أن هذه الزيارة لم تستكمل، ففي صباح اليوم التالي لبدء الزيارة قطع الرئيس مبارك زيارته للصين، والتي كان من المقرر لها أن تستمر خمسة أيام بسبب وقوع زلزال في مصر. وقبل مغادرته أجرى مبارك محادثات مع رئيس مجلس الدولة الصيني، الذي عبر عن التعاطف والمواساة لضحايا الحادث كما عبر عن تفهمه لاختصار الرئيس مبارك للزيارة.

الزيارة السادسة:
وفي الفترة من 21 إلى 23 إبريل 1994، قام الرئيس مبارك بزيارة للصين التقى خلالها مع الرئيس الصيني جيانغ تسه مين، الذي أشار إلى أن الصين ومصر دولتان حضاريتان عريقتان يرجع تاريخ صداقتهما إلى زمن بعيد وشهدت علاقات التعاون الودية بين البلدين تطوراً مستمراً منذ إقامة العلاقات الرسمية بينهما وزاد التبادل والتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية بصورة طيبة كما أن هناك توافقاً واسعاً في الآراء حول القضايا الدولية وهناك تنسيق جيد بينهما في الشئون الدولية.

ومن جانبه قال الرئيس مبارك إن مصر والصين تربط بينهما صداقة عريقة وعميقة مؤكداً أن مصر تحرص دائماً على تعزيز علاقات التعاون الودية مع الصين، مشيراً إلى أن علاقات التعاون القائمة بين البلدين تتقدم بسلاسة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والثقافية.

كما استعرض الرئيسان الأوضاع الداخلية للبلدين وتبادلا وجهات النظر حول عميلة السلام في الشرق الأوسط والقضية النووية في شبه الجزيرة الكورية وغيرها من القضايا.

وبعد المحادثات قام وزيرا خارجية البلدين بالتوقيع على اتفاق بين الحكومتين الصينية والمصرية حول تشجيع الاستثمار والحماية المتبادلة للاستثمار واتفاق تبادل المساعدة القضائية وحضر الرئيسان مراسيم التوقيع.

وفي صباح يوم 22 إبريل قام الرئيس مبارك بزيارة منطقة التنمية التكنولوجية ببكين، واستمع إلى شرح من مسئولي المنطقة، وعبر عن رغبة الجانب المصري في تعزيز التعاون مع الجانب الصيني في كافة المجالات. كما التقى مع القائم بأعمال رئيس مجلس الدولة الصيني.

الزيارة السابعة:
إدراكاً من البلدين لضرورة الانطلاق بالعلاقات بينهما إلى آفاق جديدة في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية بل والداخلية، قام الرئيس مبارك بزيارته إلى الصين في الفترة من 5 إلى 9 إبريل 1999، والتي شهدت إعلان بيان إقامة علاقات تعاون استراتيجي بين البلدين.

وقد أجرى مبارك خلال الزيارة محادثات مع الرئيس الصيني جيانغ تسه مين، الذي قال إن الصداقة الصينية المصرية تتطور وتتوطد باستمرار، مشيراً إلى أن الصين ومصر تنتميان إلى الدول النامية والدول الكبيرة المؤثرة في العالم. وأكد أن الصين تعتبر مصر أهم شريك لها في العالم العربي والقارة الإفريقية وتحرص على تعزيز علاقات التعاون الشاملة. كما أشار إلى أن الجانبين اتفقا على إقامة علاقات تعاون إستراتيجية نحو القرن الحادي والعشرين.

وبعد المحادثات قام الرئيس مبارك والرئيس جيانغ تسه مين بالتوقيع على "البيان المشترك بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية حول إقامة علاقات تعاون إستراتيجية"، كما وقعا على اتفاق نوايا حول التعاون بين وزارتي الخارجية المصرية والمصرية وبين المعهدين الدبلوماسي المصري والصيني واتفاق بين الحكومتين حول التعاون الاقتصادي والتكنولوجي واتفاق للتعاون في النقل البحري واتفاق تعاون سياحي واتفاق بين وزارتي الزراعة الصينية والمصرية حول التعاون الزراعي.

وقد ركز البيان على النقاط التالية:-
1- ضرورة بناء نظام سياسي واقتصادي دولي جديد على نحو عادل ومنطقي، والعمل بحيث يكون القرن الجديد أكثر ازدهارا وأمنا.
2- تعزيز التضامن والتعاون بين الدول النامية وتضييق الفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والتكنولوجية وغيرها.
3- تعزيز الدور الذي تقوم به الأمم المتحدة في صيانة الأمن والسلام الدوليين ودعم التنمية، وضرورة إصلاح مجلس الأمن لتحقيق التوازن الإقليمي مع مراعاة التمثيل العادل للدول النامية.
4- أهمية تحقيق السلام الشامل العادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط بما يتفق مع المصلحة الأساسية لشعوبها ويخدم أيضا السلام والتنمية في العالم، وأن قرارات الأمم المتحدة وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن 242 و338 و425 بشأن قضية الشرق الأوسط ومبدأ (الأرض مقابل السلام) ومرجعية مدريد والاتفاقات الموقعة بين كل من إسرائيل والأطراف العربية إنما تمثل المبادئ والأسس التي يجب الالتزام بها، وأنه يجب الالتزام الكامل والتنفيذ الأمين للاتفاقيات الموقعة بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل والتي شهد عليها المجتمع الدولي بأسره.
5- ضرورة العمل الدولي على سيادة مفاهيم نزع السلام وبخاصة أسلحة الدمار الشامل بحيث تشمل شتى مناطق العالم دون استثناء أية دولة أو أية منطقة.
6- إدانة الإرهاب بشتى أشكاله والتعاون في مجال مكافحة الأعمال الإرهابية الدولية.
7- أهمية تنمية القارة الإفريقية وتشجيع دولها على الاختيار بإرادتها المستقلة من النظم السياسية والطرق التنموية ما يتفق مع ظروفها الوطنية الخاصة، مع دعم نضالها العادل من أجل صيانة استقلالها وسيادتها والتصدي للتدخل الخارجي، وتشجيع الأجهزة المختصة في كلا البلدين، وخاصة تلك المعنية بالتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والتكنولوجي مع الدول الإفريقية على تعزيز التشاور والتنسيق فيما بينما لصالح التنمية على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة.

الزيارة الثامنة:
بحلول القرن الحادي والعشرين دخلت العلاقات المصرية الصينية مرحلة جديدة قائمة على التعاون والشراكة الإستراتيجية بين البلدين، حيث تجسد تقدير مصر لأهمية العلاقات مع الصين في الزيارة التي قام بها الرئيس مبارك إلى الصين من 23 حتى 26 يناير 2002، أجرى خلالها محادثات شاملة مع الرئيس الصيني جيانغ تسع مين حيث أشار إلى أن التعاون الاستراتيجي بين الجانبين قد بدأ في مجالات عديدة منذ توقيع اتفاق علاقات التعاون الاستراتيجي في 1999، ويعمل الجانبان على تنمية مجالات جديدة لهذا التعاون.

فيما أكد الرئيس الصيني على أن الصين تعتبر مصر أهم شريك لها في العالم العربي وفي القارة الإفريقية وأنها مستعدة لإضافة محتويات جديدة إلى علاقات التعاون الاستراتيجي القائمة بين البلدين وتوسيع التعاون المتبادل وتعميقه بشكل مستمر، كما قدر حرص الرئيس مبارك الدائم على العلاقات مع الصين وجهوده الفعالة ومساهمته الهامة في دفع تطور العلاقات بين البلدين.

وقد التقي الرئيس مبارك خلال الزيارة مع كل من رئيس اللجنة الدائمة لمجلس نواب الشعب الصيني ورئيس مجلس الدولة ورئيس المجلس الاستشاري السياسي الصيني. وخلال الزيارة أُعلن عن إنشاء مجلس الأعمال المصري الصيني المشترك، وقد عقد المجلس أول اجتماع له بالقاهرة في مارس 2003.

وخلال تلك الزيارة تم توقيع خمس اتفاقيات تعاون بين البلدين تمثلت فيما يلي:
اتفاق إطاري للتعاون بين البلدين في مجال البترول.
اتفاقية تعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
اتفاقية تقديم قرض تفضيلي لمصر.
اتفاقية تعاون اقتصادي وفني.
مذكرة تفاهم بين وزارة السياحة المصرية والهيئة القومية للسياحة الصينية (لإدراج مصر على قائمة المقاصد السياحية الصينية).

          لاعلى                           العلاقات المصرية الصينية